الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
620
أصول الفقه ( فارسى )
و لما كان البحث يختلف اختلافا كثيرا فى كل واحدة من العبادة و المعاملة عقدوا البحث فى موضعين : العبادة و المعاملة ، فينبغى البحث عن كل منهما مستقلا فى مبحثين : المبحث الأول - النهى عن العبادة المقصود من العبادة التى هى محل النزاع فى المقام : العبادة بالمعنى الأخص ، أى خصوص ما يشترط فى صحتها قصد القربة ، أو فقل هى خصوص الوظيفة التى شرعها اللّه تعالى لأجل التقرب بها إليه . و لا يشمل النزاع العبادة بالمعنى الأعم مثل غسل الثوب من النجاسة ، لأنه - و ان صح ان يقع عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى - لا يتوقف حصول أثره المرغوب فيه - و هو زوال النجاسة - على وقوعه قربيّا ، فلو فرض وقوعه منهيا عنه كالغسل بالماء المغصوب فانه يقع به الامتثال و يسقط الأمر به ، فلا يتصور وقوعه فاسدا من أجل تعلق النهى به . نعم إذا وقع محرما منهيا عنه فانه لا يقع عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى ؛ فإذا قصد من الفساد هذا المعنى فلا بأس فى ان يقال : ان النهى عن العبادة بالمعنى الأعم يقتضى الفساد ، فان من يدعى الممانعة بين الصحة و النهى يمكن ان يدعى الممانعة بين وقوع غسل الثوب صحيحا - أى عبادة متقربا به إلى اللّه تعالى - و بين النهى عنه . و ليس معنى العبادة هنا انها ما كانت متعلقة للأمر فعلا ، لأنه مع فرض تعلق النهى بها فعلا لا يعقل فرض تعلق الأمر بها أيضا ، و ليس ذلك ك « باب اجتماع الأمر و النهى » الذى فرض فيه تعلق النهى بعنوان غير العنوان الذى تعلق به الأمر ، فانه ان جاز هناك اجتماع الأمر و النهى فلا يجوز هنا لعدم تعدد العنوان ، و إنما العنوان الذى تعلق به الأمر هو نفسه صار متعلقا للنهى .